حميد بن زنجوية
266
كتاب الأموال
بمال ، ولكنه كان إما أن يمن عليهم تطولا بلا عوض « 1 » ، كفعله بأهل مكة وأهل خيبر ، وكما فعل بسبي هوازن يوم أوطاس . وإما أن يفادي بالرجال والنساء . فأما منّه على أهل مكة وخيبر فقد ذكرناه . وأما أمر هوازن « 2 » : ( 483 ) حدثنا حميد قال : فإن عبد الله بن صالح ثنا حدثني الليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رد ستة آلاف من سبي هوازن ، [ من النساء ] « 3 » والصبيان والرجال إلى هوازن حين أسلموا ، وخيّر نساء كن عند رجال من قريش [ منهم عبد ] « 3 » الرحمن بن عوف / وصفوان بن أمية . وقد كانا استيسرا « 4 » المرأتين اللتين كانتا عندهما من هوازن ، فخيرهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاختارتا قومهما . وزعم عروة أنّ مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « معي من ترون ، وأحبّ الحديث إليّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إمّا السّبي وإما المال . وقد كنت استأنيت بهم » . قال : وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة ، حين قفل من الطائف . فلما تبيّن لهم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين ، قالوا : فإنّا نختار سبيا . فقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد ، فإنّ إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين ، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم . فمن أحبّ منكم أنّ يطيّب ذلك فليفعل . ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه ، حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل » . فقال الناس : قد طيّبنا ذلك يا رسول الله لهم . قال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » . فرجع الناس فكلّمهم عرفاؤهم ثم
--> ( 1 ) في الأصل ( عوظ ) ولا معنى له . والتصويب من أبي عبيد . ( 2 ) انظر أبا عبيد 155 . ( 3 ) مطموس في الأصل . والمثبت من أبي عبيد . ( 4 ) كذا في الأصل وأبي عبيد ، لعله « استأسرا » أو « استسرا » من اتخاذ السرّيّة .